ابن سبعين

267

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا [ الأنفال : 41 ] . وقوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا عبد اللّه ورسوله « 1 » » . وإذا جمع بين العبودية والربوبية جمع الجميع ؛ إذ الحال دائر بين عبد ورب ولا ثالث لهما ، وفي هذه الجملة من الاصطلاحات المظهر والعبودية والربوبية ، وقد مضى شرح ذلك إلا العبودية ، وهي انتساب العبد إلى مظهره ، مثل أن تقول : قاموا بين يدي ربهم ، والعبودة هي نسبة العبد إليه تعالى لا إلى أحد سواه . وقد قال حضرة الشيخ في الفتوحات المكية : إن عباد اللّه منسوبون إلى العبودة لا إلى العبودية ؛ لأنهم لو نسبوا إليها لانتسبوا إلى الصفة لا إليه . النور الثاني والثلاثون وهو نور التزكية : فهو يكشف له كونه صلّى اللّه عليه وسلّم حجة اللّه على العالمين . * قلت : قال الحرالي : هو حجة اللّه على الخلائق ، والحجّة عليه أعلى الرتبتين في حكمة اللّه لأدناهما قولا وجدلا ، ولما كان صلّى اللّه عليه وسلّم أعلى في كل رتبة من رتب الحكمة كما هو أعظم في بادئ كل كلمة كان علوّه على أعلى الحكمة حجة على ما دونه ، وكل شيء من الخلائق منه فهو حجة على ما كان منه ، كما أن الأصل حجة على فرعه لا الفرع ثمرة أصله ، ولما كان صلّى اللّه عليه وسلّم متنزلا مع كل رتبة خلقا وأمرا كان حجة في كل رتبة دنيا أو عليا على الرتبة التي دونها بما له في تلك الرتبة العليا على الدنيا من الأحمدية فيها ، ولأنه رسول اللّه للخلق من أنفسهم ؛ فهو حجة على كل نفس من حيث مسرى أحمديته إليها ، من حيث ما أوتيت واتّسعت . قال تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [ الطلاق : 7 ] .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1575 ) ، ومسلم ( 2 / 735 ) .